الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والزرع المثمر ، حيث أحاط العذاب الإلهي بتلك المحصولات من كل جانب : وأحيط بثمره . " أحيط " مشتقة من " إحاطة " وهي في هذه الموارد تأتي بمعنى ( العذاب الشامل ) الذي تكون نتيجته الإبادة الكاملة . وعند الصباح جاء صاحب البستان وتدور في رأسه الأحلام العديدة ليتفقد ويستفيد من محصولات البستان ، ولكنه قبل أن يقترب منه واجهه منظر مدهش وموحش ، بحيث أن فمه بقي مفتوحا من شدة التعجب ، وعيناه توقفتا عن الحركة والاستدارة . لم يكن يعلم بأن هذا المنظر يشاهده في النوم أم في اليقظة ! الأشجار جميعها ساقطة على التراب ، النباتات مدمرة ، وليس ثمة أي أثر للحياة هناك ! كان الأمر بشكل وكأنه لم يكن هناك بستان ولا أراضي مزروعة ، كانت أصوات ( البوم ) - فقط - تدوي في هذه الخرائب ، قلبه بدأ ينبض بقوة ، بهت لونه ، يبس الماء في فمه ، وتحطم الكبرياء والغرور اللذان كانا يثقلان نفسه وعقله . كأنه صحا من نوم عميق : فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها . وفي هذه اللحظة ندم على أقواله وأفكاره الباطلة : ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا . والأكثر حزنا وأسفا بالنسبة له هو ما أصبح عليه من الوحدة في مقابل كل هذه المصائب والابتلاءات : ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله . ولأنه فقد ما كان يملكه من رأس المال ولم يبقي لديه شئ آخر ، فإن مصيره : وما كان منتصرا . لقد إنهارت جميع آماله وظنونه الممزوجة بالغرور ، لقد أدت الحادثة إلى انتهاء كل شئ ، فهو من جانب كان يقول : إني لا أصدق بأن هذه الثروة العظيمة